تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
95
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح التطبيق الثالث من تطبيقات الاستصحاب أو تطبيقات أركانه هو استصحاب الكلّي ، وينبغي التنبيه إلى أن المراد من الكلّي في كلمات الأعلام هو ذلك الكلّي الذي يقبل الصدق على كثيرين ، ويطلق عليه بالجامع أيضاً . ومن أحكام الكلّي أنه لا يمكن أن يتحقّق في الخارج إلّا ضمن فرد خاصّ ، فالإنسان مثلًا لا يوجد إلّا ضمن أحد أفراده كزيد وعمرو . واستصحاب الكلّي في الشريعة هو التعبّد ببقاء الكلّي الجامع بين فردين من الحكم أو الجامع بين فردين من الموضوع ، إذا كان له أثر شرعي ، من قبيل استصحاب حكم الجواز ، فإنَّه جامع بين الأحكام التكليفية الأربعة ، وهي : الوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة ، وكالمطلوبية الجامعة بين الوجوب كصلاة الظهر والاستحباب كزيارة العتبات المقدّسة مثلًا . ومثال الجامع بين فردين من الموضوع : من قبيل الجامع بين زيد وعمرو إذا ترتّب عليه أثر شرعي ، كوجود إنسان في المسجد ، بحيث يترتّب الأثر على الجامع بينهما لا على خصوص زيد أو عمرو ، وكالحدث الجامع بين الحدث الأصغر والأكبر ، وأثره حرمة مسّ المصحف مثلًا . والكلام في استصحاب الكلّي يقع في جهتين ، إحداهما البحث في أن الاستصحاب هل يجري في الكلّي أم لا ؟ فإذا ثبت إمكان جريانه ، ننتقل إلى الجهة الثانية وهي البحث في أقسام الكلّي وهل يجري الاستصحاب في جميع أقسامه أم لا ؟ أما إذا لم يثبت في الجهة الأولى إمكان جريان استصحاب الكلّي ، فلا تصل النوبة إلى الجهة الثانية .